المقريزي

313

المقفى الكبير

إبراهيم الصابيّ في كتاب الوزراء إنّ مولده بمصر « 1 » ، كما تقدّم . [ صفاته وشيء من شعره ] وكان أبو القاسم أسمر شديد السمرة سناطا « 2 » يرمى بحبّ الشباب ، من الدهاة العارفين ، لولا هوج فيه . ذكره مؤدّبه أبو الحسن علي بن القارح فقال : كان جنونه مجنونا ، وأصحّ منه مجنون ، وأجنّ [ 394 أ ] منه لا يكون . و [ قد ] أنشد [ الطويل ] : جنونك مجنون ، ولست بواحد * طبيبا يداوي من جنون جنون « 3 » وله فيه هجو كثير . وله ديوان شعر . ومن شعره قوله [ الخفيف ] : كنت في سفرة الغواية والجه * ل زمانا ، فحان منّي القدوم تبت من كلّ مأثم فعسى يم * حي بهذا الحديث ذاك القديم ابن خمس وأربعين ، لقد ما * طلت ، لولا أنّ الغريم كريم « 4 » وقوله ، وقد لجأ إلى مشهد الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام [ الطويل ] : تحصّنت من كيد العدوّ وأيده * بمنجية من حبّ آل محمّد ودون يد الجبّار من أن تنالني * جواشن أمن صغتها بالتهجّد ألحّ على مولى كريم ، كأنّما * يباكر منّي بالغريم اليلندد أيسلمني من بعد أن أنا جاره * وقد علقت إحدى حبائله يدي ؟ « 5 » وقال [ الطويل ] : أقول لها والعيس تحدج للسرى * أعدّي لفقدي ما استطعت من الصبر « 6 » سأنفق ريعان الشبيبة آنفا * على طلب العلياء أو طلب الأجر أليس من الخسران أنّ لياليا * تمرّ بلا نفع ، وتحسب من عمري وقال [ الطويل ] : أرى الناس في الدنيا كراع تنكّرت * مراعيه حتى ليس فيهنّ مرتع فماء بلا مرعى ، ومرعى بغير ما * وحيث ترى ماء ومرعى فمسبع وقال في غلام مليح قد حلق شعره [ الخفيف ] : حلقوا شعره ليكسوه قبحا * غيرة منهم عليه وشحّا كان قبل الحلاق ليلا وصبحا * فمحوا ليله وأبقوه صبحا [ أنموذج من تزلّفه للخليفة الشيعيّ ] [ 463 أ ] وخطب في يوم الأربعاء الثالث من جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة بين يدي الحاكم بأمر اللّه خطبة قال في آخرها : وإنّي واللّه لأصدق الناس قولا حيث أقول فيك يا أمير المؤمنين [ الخفيف ] : أنت أعطيتني كتابا إلى رض * وان حتّى أجزى بخير الجزاء

--> ( 1 ) لا ذكر للوزير المغربيّ في كتاب الوزراء كما نشره عبد الستّار فرّاج ، وقد ذكر أنّه ناقص ( ص . ف من المقدّمة وص 403 ) . ( 2 ) رجل سناط : لا لحية له . ( 3 ) رسالة الغفران ، 59 . ( 4 ) ياقوت : إرشاد 10 / 82 . ( 5 ) طبقات الداودي 1 / 154 . ( 6 ) حدج الناقة : شدّ عليها الحمل .